White Supremacy’s March

زين العابدين أحمد

إعلامي كاتب، وباحث في علم الاتصالDiallozeynoul11@gmail.com

(خطابُ الكراهيّةِ: دوافعٌ وأسْبَابٌ (الإسلاموفوبيا نموذجاً)

أصبح مصطلح اليمين المتطرِّف والإسلاموفوبيا أكثر الكلمات تردّداً في نشرات الأخبار والبرامج حول العالم وذلك في أعقاب مجزرة المسجدين في نيوزيلندا والتي ارتكبها أسترالي يعتنق ذلك الفكر، فماذا يعني اليمين المتطرف؟ وماذا يعني كذلك الإسلاموفوبيا ومتى ظهر المصطلح اليمين المتطرف ومَن أبرز رموزه؟ وكيف يأخذ هذا الفكر بالتصاعد في الغرب؟ وكيف تتناول وسائل الإعلام الغربية أخبار المسلمين،،، هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه المادة

مصطلحاليمين المتطرف

غالباً ما يتم وصف اليمين المتطرف على أنه حركة أو أيديولوجية، لكن التّفسير الأقرب هو «كتلة سياسية» تسعى لتوحيد أنشطة حركات أو أيديولوجيات متطرفة ومختلفة، ومصطلح اليمين المتطرف يشير في غالبيّته العظمى إلى القوميّين من الجنس الأبيض الذين يؤمنون بتفوقه على غيره من الأجناس

فالمصطلح إذا عبارة عن مظلة يتجمع تحتها مجموعات متنوعة من الناس بعضهم ينخرط في أنشطة على الإنترنت تنشر نكاتاً وخطاباً يحض على الكراهية وينفث عن الغضب، بعضها الآخر شخصيات إعلامية وشخصيات مؤثرة يروجون لوجهات نظر عنصرية ومضادة للمرأة ومعادية لتعدّد الثقافات. أما المعتقد الذي يشتركون فيه فهو العودة لزمن مضى لم يكن فيه تنوُّع وكانت ثقافة الرّجل الأبيض وقوّته وسيطرته هي الواقع التي لا يشكّك فيه أحد

ظهور المصطلح

ظهر المصطلح حديثاً وكان أوّل مَنْ صاغه واستخدمه هو الأمريكي ريتشارد سبنسر المولود عام ١٩٧٨ والذي يعدّ من أبرز رموز هذا الفكر المتطرّف والمتعصّب لتفوّق الجنس الأبيض الذي ينتمي إليه، ويستخدم سبنسر مصطلح اليمين المتطرّف للإشارة إلىهويّة الجنس الأبيض وتفوقه”

ابرز رموزه

:هم

ريتشارد سبنسر: أمريكي الجنسيّة هو أوّل مَن استخدم مصطلح اليمين المتطرف ليعبر عن تفوّق الجنس الأبيض وهو رئيس معهد السياسة القومية، ويدعو إلى «التّخلص السِّلمي» من كل الأعراق غير البيضاء في أمريكا، وإلى توحيد أوروبا كوطن للبيض فقط، يشبه نفسه بأدولف هتلر النّازي وتم تصويره أكثر مِن مرّة وهو يستخدم التّحية النازية ويلقي عبارات استعملها الزعيم النازي

ومايلو يانوبولوس: بريطاني الجنسية من مواليد ١٩٨٤ يعمل كاتباً ومحلّلاً سياسياً، وكان رئيساً لتحرير موقع برايبارت نيوز الأمريكي وهو موقع يميني تأسس عام ٢٠٠٧، وكان هذا الموقع سبب شهرته على نطاق واسع ليصبح مِن أبرز المؤثرين في الفكر اليميني المتطرف، وهو معروف بآرائه المعادية للإسلام وللمرأة وللعدالة الاجتماعية، هو أيضاً ينادي بسيطرة الجنس الأبيض وتفوقه

وكذلك أندرو أنجلين: أميركي من مواليد ١٩٨٤ مؤسس موقع ذا ديلي ستورمر اليميني المتطرّف، يؤمن بتفوّق الجنس الأبيض ويعتبر هتلر مثلا أعلى1  

:اما الاسلاموفوبيا

رهاب الإسلام في وسائل الإعلام أوالخوف من الإسلام) بالإنجليزية

(Islamophobia in the media) يشير إلى ميل وسائل الإعلام إلى تغطية المسلمين أو الموضوعات المتعلّقة بالإسلام في ضوء سلبي وتُعرَّف الإسلاموفوبيا على أنها كراهية شديدة أوخوف من الإسلام أوعداء أوتحيز تجاه المسلمين2  

الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي

ووفقاً لما ذكره ناثان لين رئيس تحريرأصلان ميدياوباحث في جامعة جورج تاون، قال إنه يلعب الإعلام دوراً رئيسياً في الترويج للإسلاموفوبيا في جميع أنحاء العالم.3 ووفقًا لما ذكرته إليزابيث بول في موسوعةدراسة العرقية والإثنيةفقد تعرّضت وسائل الإعلام لانتقادات لاذعة لارتكاب الإسلاموفوبيا وهي تستشهد بدراسة حالة تتناول عيّنة من المقالات في الصّحافة البريطانية بين عامي ١٩٩٤ و٢٠٠٤ والتي خلُصت إلى أنّ وجهات نظر المسلمين مُمثلة تمثيلاً ناقصاً وأن القضايا التي تتعلّق بالمسلمين عادة ما تصوّرهم في ضوء سلبي. مثل هذه التصورات حسب ما قالت إليزابيث بول، تتضمن تصوير الإسلام والمسلمين كتهديد لأمن وقيم الغرب4 . يكتب كل منبينوجوادأن وجود العداء للإسلام والمسلمينمرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالتصوير الإعلامي للإسلام على أنّه بربري وغير عقلاني وبدائي ومتحيز5

وفي عام ٢٠١١ نشر مركز التّقدم الأمريكي بالإنجليزية (Center for American Progress) تقريرا، وكان الهدف من التقرير هو فضح المنظّمات والعلماء والمثقّفين والنّشطاء الذين يشكلون شبكة مكرسة لنشر المعلومات المضللة والدّعاية عن المسلمين الأمريكيين والإسلام6

تصاعد اليمين المتطرف في دوائر صنع القرار الغربي

هذا، ومع تصاعد اليمين المتطرّف في الغرب في الآونة الأخيرة في أكثر من بلدٍ غربي بزعامة الرئيس الامريكي الحالي، استأنفت هذه الفكرة، وأخذت تنتشر وتتّسع في دوائر صنع القرار الغربي من خلال خطاب الكراهية والعنصريّة، ويحاولون تقنين الاستعلاء على دين أوعرق. فبتصاعدُ هذا الخطاب العدائي المهدّد للأمن والسِّلم الدَّولييْن، يجعل الأمر مقلقا للغاية، لدرجة بدأ يتحوّل إلى موجات من الحقد والكراهية والاجرام على أرض الواقع بدعم من السَّاسة الغربيّين المُعادين للإسلام والمسلمين. مما لا يدَع مجالاً للشك لمخاوفَ في أن يتحوَّل الى ظاهرةٍ تنتشر بشكل ملحوظ في الغرب، إن لم يبدأ بالانتشار طبعا إن صحّ التّعبير كما حصل مؤَخّراً في أقْصى بلد في العالم نيوزيلندا

حين هرب معظمُ قاطني دولَ العالَمِ الثَّالث من ويلات الحروب والقمع والاستبداد الدّيني والسّياسي والاجتماعي تاركين بلادَهم وثرواتها، لاجئين حالمين إلى حياة أفضل في بلدان تسودُها حرّية التعبير وحقوق الإنسان وقبول التّعددية الدينية والعرقية، إذ يأتيك شخصٌ أرْعن مريض نفسي جزّار إرهابيٌ وقاتل يجد المساكين المسالمين في دُور العبادة يستعدون لصلاة الجمعة خاشعين لربهم يطلِقُ عليهم بالرَّصاص الحيّ الأوتوماتيكي زاعما أنّ هؤلاء إنما هم غزاةٌ ومستعمرون ويجب ترحيلُهم وتضْيِيقُ الخناق عليهم عبْر أية وسيلة. ايُّ جُرمٍ اقترفه هؤلاء حتى يكونوا ضحايا هذا الحادث المؤلم الذي اقشعرَّ لها الأبدان؟

بالطبع أتساءل كيف سيكون ردَّةُ فعل هذا المجرم السّفَّاح حين يُدرك أن مِن أفضل ما يتمناه المسلم أن يتوفَّاه خالقُه وهو متوضئٌ طاهر وساجد لربه في بيت الله؟؟

فنحسبهم عند الله من الشُّهداء

ويجدر بالذكر أن هذا المجرم كان عضوا في مجموعات دردشة اليمين المتطرف، كما أعرب عن تأثره بالرئيس الأمريكي ترامب وأطروحاته العنصرية الآرية

والمفارقة العجيبة والغريبة التي لا تقبله مجافات المنطق أنه قادة العرب هم أُولَى المُحرِّضين ضد أبناء جلدتهم في الغرب من المسلمين قبل قادة الغرب أنفسهم من خلال خطاباتهم ودعواتهم التَّحريضيّة لضرورة مراقبة المساجد في أوروبا. هذا رئيس العسكري الإنقلابي والمستبدّ يدعو الأوروبيين في مؤتمر ميونخ الى ضرورة مراقبة المساجد، وذاك منشاري قاتل يطارد أبناء بلاده استخباراتيا ويقتلهم في القنصليات، وآخر يدّعي نفسه بوزير التّسامح يحرّض هو الآخر على المسلمين في الغرب. فكيف لهؤلاء ان يقوموا بهذه الإجراءات الخبيثة؟ ياللعجب!

وعلى الصعيد ذاته، فمن المؤسف والمبكي أنّه لما هوجِم صحيفة شارلي الساخرة كردّة فعلٍ من ظلم قام به صحافيّيها اجتمع جلّ قادةُ العالم الإسلامي حينها طوعًا وسط شوارع باريس، مندّدِين ما حصل، لكن ما تُرتكب ضد المسلمين في الغرب ذاته كأن الأمر لا يهمّهم. أليست مذبحة نيوزيلندا أيضا تستحق القيام بالتظاهرات تنديدا ما حصل لإخواننا؟؟ لم يُحرِّكوا ساكنا. إنما اكتفى قادة العالم الإسلامي مع الأسف بإطلاق برقيات التّنديد والشّجب والتّعازي فحسب لذوي الضحايا

فتركيا هي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي أرسلت نائبَ رئيسها ووزيرَ خارجيتها فوراً الى نيوزيلندا بعد الحادثة وبدأت حملة سياسية وإعلامية ضدّ الاعتداء على المسلمين في الدّول الغربية، وزار مسؤولوها مكانَ المجزرة والتقوا بالمسؤولين المحليين كما تضامنوا مع أهالي ضحايا مجزرة كرايس تيشرتش.

أما المجتمع الدولي المنافق والمنحاز، الذي أعزّ شيء يفعله هو إعراب عن قلق جرّاء الحوادث الإجرامية النكراء. هذا، إن أعرب عن قلقه أصلا هذه المرّة..

فرُغم كلّ ما يحدث في الغرب ضدّ المهاجرين، يُؤكِّد أكثر من مسؤول أوروبي إنتاجية هذه الجاليات المهاجرة المسالِمة في شتى المجالات إذ يشاركون في دفع عجلة التقدم في تلك البلدان، ويدفعون الضرائب كمواطنين أصليين، فهم جزْءٌ فعّال في التّكامل الاجتماعي.

“دوافع الإرهابي المرتكب جريمة نيوزيلنداتارانت

هو ذئب منفرد قادته غريزة التّوحش صدفة الى الانقضاض ببندقيته الآلية الحديثة على من تَوهِّمُه خنف الانسانيّة، أم تُراه أولّ الواصلين من قُطعان وحوش معادية للتّنوع الحضاري، ومازالت غالبيتها كامنةً في أفياء التعددية الغربية تنتظر لحظة الفكّ بكل من يختلفون عنها لونا كي تحقق حلم إعادة العالَم المعاصر إلى قوانين الغابة البائدة بمراجعة الكلمات والرموز التي كتبها على سلاحه الناري وتلك التي خطّها في مدوّنة تجاوزت سبعين صفحة، يكشف تارانت مرتكب مذبحة المسجدين في نيوزيلندا، عن شخصية يَندُر أن تجد لها مثيلا بين من يتورّطون في ممارسة الإرهاب الدّموي ضدّ الاخر. لاسيما فيما يتعلق بسعة اطلاعه على التاريخ ومحاولته تأصيلَ جريمته ارتباطًا تاريخيًا بحروب غابرة كانت خاضتها أوربا المسيحيّة الصليبيّة ضدّ العالم الإسلامي أو العكس قبل قرون عدة.

وإن يكن تأصيل المذبحة تاريخيا هو أكثر ما قد يلفت الانتباه في خلفياتها وابعادها. فلأن أشباه المجرم على ناحية المقابلة من جبهة الإرهاب والإرهاب المضاد لم يُفسحوا مرةً عن أدنى حدٍّ من التعلّق أو حتى المعرفة بحروب نسيها العالم مثل عزو العثمانيين للمجر وحصار فيينا. بل إنّ أكثر ما استند اليه هؤلاء في تبرير فعالهم هو تعرض بلادهم في زمننا الراهن للاحتلال الإسرائيلي أو القصف الأمريكي الأطلسي، وإن ألمح بعضُهم في مراتٍ نادرة الى الحروب الصليبية التي ما عادت سيرتُها أصلا الى واجهة الحاضر رغم حداثيتها بطرق ناعمة من جهة وخشنة من جهة أخرى، إلا بعدما استخدمها الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن في وصف الحرب التي شنّها في المنطقة بالتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالحرب الصليبي ٢٠٠٣

أما ان تخطّيت ما كتبه القاتل وبحثت عما يفسّر وحشية المذبحة الشنيعة في بواطن السيرة الذاتية لمرتكبها فلن تجد غير حياة وادعة عاشها عندما كان طفلاً في ربوع بلاده أستراليا حيث رخاء العيش واحترام حقوق الانسان، على الطرف النّقيض من حال أكثرية الناس في العالم الثالث او ما يسمى بالشرق الاوسط بواقعه القمعي الدّموي الذي لطالما وفّر بيئة خصبة لتنامي بذور التطرّف.

سيقود السؤال عن الدوافع والحال هذه، الى آباء آخرين سوى الاب البيولوجي الأسترالي، كما سيذكر ببيئات أخرى غير تلك التي تُحاكِ الجنان في سحر طبيعتها الخلابة

وُلِد المرتكب المذبحة نيوزيلندا في زمن صعود المحافظين الجدد الى سدّة الحكم في الولايات المتحدة مدفوعين بنظرية صراع الحضارات، وعلى المدى السنوات في عمره ٢٨ عاش وسط اتّساع المدّ اليميني العنصري في مختلف انحاء العالم المحسوبة على الحضارة الغربية. كانت نهاية اتّحاد السّوفيتي في زمن مولد تارانت عام ١٩٩١هي أيضا بداية تحول استراتيجي للرأسمالية والإمبريالية العالميّة نحو اختيار الإسلام عدوًّا بديلا من الشّيوعية. وقد تنامت القوى السّياسية المعبّرة عن هذه الايدولوجيا في أمريكا كما في أوربا متغذّية لاحقا من عمليّات شنّها مسلمون متشدّدون وبلغت ذروتها بهجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ثم كان من شانها أن عزّز انتشار ظاهرة التخويف من الإسلام التي سُرعان ما تحوّلت الى حجر أساس في مواقف قادة وسياسيين غربيين ضد المهاجرين والمواطنين من غير ذوي العرق الآري الأبيض

لكن ذلك كلّه بات اليوم كأنّه مجرّد صفحة أولى طويت من كتاب صراع الحضارات وفُتحت بدلا منها صفحةٌ جديدة تَشي ربما بتشكّل قوى إرهابيّة منظمة تتعهد قتلى الفارين من بلاد الظلم والموت باعتبارهم غزاة أو مستعمرين ولا تعير أي انتباه، الا أنّهم ما كانوا ليهجروا أوطانهم لولا الجرائم الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التي تتحكم المعظم العالم الإسلامي والعربي ويدعمها الغرب او يتواطأ مع طغيانها مادامت تشاركه موقف وصم الإسلام بالإرهاب7

كندا

ومثل مجزرة نيوزيلندا، حدث في كندا قبل سنتين تحديدا عام ٢٠١٧ في مدينة كيبيك بمسجد حيث كان المسلمون أيضا ضحايا هجوم إرهابي شنيع، وقتل فيها ما لا يقلّ عن ٦ أشخاص وأسفر عن ١٧ مصابا بجروح خطرة. ووصف وزيرُ خارجيتها حينئذ الحادث بالإرهابي على المسلمين8

المتّهم حينها يدعى ألكسندر بيسونات ويبلغ من العمر ٢٧ سنة، وُجّهت له رسميا احدى عشر تهمة ستة منها بالقتل وخمس تهم بمحاولة قتل (العمد)، تم توقيفه بالقرب من جسر غير بعيد من المسجد بعدما اتّصل بنفسه رقم المستعجل لتسليم نفسه. وكانت بيسونات قد تبنّى أفكار اليميني المتطرف ومواقف معادية للهجر9

النرويج

وهجوم النرويج في عام ٢٠١١ الذي أودى بحياة ٧٧ شخصا، وألقت الشرطة النرويجية القبض على المهاجم يدعى بأندرس بهرينغ بريفيكوهو نرويجي يميني متطرّف يبلغ من العمر ٣٢ سنة10

وحكم عليه بقضاء ٢١ سنة في الحجز المشدد في السجن وهي اقصى عقوبة متاحة في النرويج، ويمكن تمديده الى الأبد طالما اعتُبر المتهم تهديدا للمجتمع.

ودوافع منفّذ الهجوم هو أنه نازي فاشي ومتطرّف، وله موقع الكتروني يناهض الإسلام ويتّخذ موقفا متشدّدا من الأجانب والهجرة، لذا فمن المرجّح أنّ الهجومين كان الهدف وراءهما هو الوقوف في وجه سياسات رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتبرغ وحزب العمال الحاكم المتسامحة تجاه الهجرة والأجانب11

وسائل الإعلام

فكثيرا ما نلوم وسائلَ الاعلام الغربيّة طبيعة تناولها إعلاميا لهذه الاعمال الإرهابية ضد المسلمين حيث نجد على الأغلب إن كان الضحايا مسلمين لا يُطلقون على المدان كلمةإرهابيإنما يطلقون عليه مثلا اسم مهاجم مسلّح، اومختل عقلي او ما شابه ذلك من المسمّيات، ويتم تغطيتها لفترة محدودة من الزّمن ثم يُطوى في طيّ النسيان ويُعرب بالماضي.

بينما إن كان المهاجم أو المدان مسلما أو من أصول عربية، يطلق عليه مباشرة كلمة إرهابي، ويتم تناول الموضوع إعلاميا لمدة طويلة سواء من خلال نشرات إخبارية أو برامج سياسية متلفزة

لماذا هذا الفرق الشاسع عند تناول المواضع إعلاميا؟ جوابه بكل بساطة، هو أن جُلّ وسائل الاعلام المؤثّرة عالميّا ووكالات الأنباء، تابعة أو مدعومة بشكل مباشر أغير مباشر من الحكومات العنصرية المتحيزة أومن منظمات سرية ومؤثّرة

فيما تكاد تخلو في الساحة الإعلامية الفاعلة والمؤثّرة مؤسّسات إعلاميّة، تعني بقضايا الإسلام والمسلمين من مختلف أنحاء العالم. كما لاحظ بعض المراقبين أن الجاليات الأقلية من المسلمين في الغرب لا يتمّ تمثيلهم في وسائل الإعلام عند مناقشة السّياسات التي تؤثّر عليهم بشكل مباشر، بالتالي لا تُفتح لها نوافذ إخباريّة خاصة لتغطية أعمال إجراميّة تُرتكب ضدّهم، فلذا تمرّ أحداثٌ كثيرة مرورَ الكرام على كبرى القنوات والصحف فلا تسمع لهم همسا

الإرهاب: سرطان القرن الواحد والعشرين.

يجدر بالذكر أنَّ هناك أناساً فينا تَحمل بعضاً من أفكار متطرّفة لأسباب عدّة لا يسع المجال لذكرها في هذه المادة، لكن لا يجب إلصاق الإرهاب فقط بالإسلام والمسلمين

بالتالي، فماذا عن الإرهاب الصهاينة ضدّ المَقدسيّين؟ وماذا عن الإرهاب الصليبي الروسي ضدّ السّوريين؟ والإرهاب الهندوس على اخواننا الروهنجيا؟ والإرهاب على اخواننا الإيغور في الصين.؟

فالإرهاب لادينَ له ولا لون، فيجب التّصدّي له بخطاب الفكري والإنساني والأخلاقي لأنه أشدّ فتكا من الحروب العسكرية في الآونة الأخيرة

الإرهاب وما أدراك ما الإرهاب، أقرب ما يكون إلى تجارة رائجة تبنّتها بل تتغنى بها دول المصدِّرة للأسلحة وبالتّعاون مع اجهزة الاستخباراتية العالمية بغرض إرهاب الناس حول العالم لتمرير خططهم الشيطانية لإعادة تشكيل ديموغرافية دول ما عبر قوى ناعمة من جهة وقوى خشنة من جهة أخرى، وللسيطرة على حقول الذهب الأسود في مناطق الغني بالنفط، ولبيع الأسئلة والذخائر القتاليّة لأمكنة المشتعلة الغارقة في الحروب الضالّة.

فإلى الآن لم تتفق منظمات الحقوقية والدّولية على تعريف معين لكلمة الإرهاب بالتالي يصعب سرد أي تعريف له في هذا المقال

فلا شكّ أنّ هذه المنظمات الإرهابية المنتشرة في أرجاء العالم، إنما هي صناعة مخابراتية بحتة للقيام بأعمال الشّغب والعنف لأجندات مخابرات غربيّة، ولا تمت بالإسلام صلة

خلاصة القول، إنّ الإسلام دين سماويّ متكامل، دين التّسامح والتّراحم والتّكاتف، لا التّباغض والتّناحر والتّقاتل، كما يزعمه زعماء اليمين المتطرف في أوروبا، بالتعاون مع كبرى قنواتها الإعلامية لترويج ما يسمّى بالإسلاموفوبيا، أي الخوف من الإسلام، الى جانب متلازمة زعماء أوروبا سياسات الهجرة

إنه لقد آن الأوان لردع هذه الظاهرة الرديئة التي أخذت تطفو في أفق أوروبا، وذلك بوضع على ارض الواقع استراتيجيات فعّالة وديناميكيّة عبر برامج وندوات ومؤتمرات تُنعقد في ربوعها لإيصال رسالة دين الإسلام الحنيف الصحيح بالإضافة الى ضرورة وجود وسائط إعلامية مؤثرة الناطقة باللّغات المحلّية هناك تأخذ قضايا المسلمين بالحسبان

المراجع

1.موقع عربي بوست“: اطلع عليه بتاريخ: ١٩٠٣١٩

2. Oxford English Dictionary: Islamophobia. Oxford University Press.

3. Media blamed for promoting islamophobia. “Arabnews.com

4. Poole, E (2003) p. 217

5. Benn; Jawad (2004) p. 165

6. Fear Inc: The roots of the Islamophobia Network in America. (Americanprogress.com)

7. Six death Quebec Mosque Shooting: Newton Paule CNN.

8. Daniel J Salomon : Suspect liked Israel Defense Forces. (forward.com)

9. Man held after Norway attacks right wing extremist: report REUTERS.

10. Mass killer says wants to create fascist party: REUTERS.

11.تقرير قناة الجزيرة المنشور بتاريخ: ١٩٠٣١٩

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s